a close up of a computer screen with numbers on it

لمحة عن المقال

هل يعاني طفلك من صعوبة في حفظ الأرقام؟ إليك تقنية ذكية لتحويل الأرقام إلى لعبة ممتعة!

لماذا يجد الأطفال صعوبة في تذكر الأرقام الطويلة؟

ربما لاحظت كأب أو كمعلم أن الطفل عندما يُطلب منه حفظ رقم طويل – كرقم هوية أو رقم هاتف – تبدو عليه علامات الاستسلام! هذا ليس لأن الطفل غير ذكي، بل لأن الذاكرة قصيرة المدى لدى الإنسان، وخصوصًا الأطفال، لا تستطيع الاحتفاظ بأكثر من 4 إلى 7 عناصر في وقت واحد. وكل رقم يُعتبر عنصرًا قائمًا بحد ذاته.

تخيل أنك تحاول أن تحمل 12 كرة صغيرة دفعة واحدة – من المنطقي أن تقع بعضها منك! نفس الشيء يحدث للعقل عند محاولة تذكر أرقام مثل: 548291762304.

ما الحل؟ تقنية “التجميع” أو Chunking

هنا يبدأ السحر. طريقة التجميع ليست جديدة، بل أظهرت الأبحاث، ومنها دراسة في جامعة هارفارد، أن استخدام التقنية هذه يمكن أن يزيد القدرة على الحفظ بنسبة تصل إلى 80٪.

والخطوة بسيطة للغاية: قسم الرقم الطويل إلى مجموعات صغيرة. بدلًا من قراءة الرقم كقائمة طويلة، نجمعه على هذا النحو:

548 – 291 – 762 – 304

الآن، أصبح لدينا أربع مجموعات منفصلة، يسهل تمييزها وتخزينها في الذاكرة. لكن أنكتفِ بهذا؟ بالطبع لا!

اربط المجموعات بقصص وصور

العقل البشري، وخاصة لدى الأطفال، يحب القصص أكثر من مجرد معلومات مجردة. لذلك، عندما نحول الأرقام إلى مشاهد أو قصص مصورة، فإن الدماغ يتفاعل ويتذكر بسرعة أكبر.

مثال على ذلك:

  • 548: تخيل طفلًا يبلغ من العمر 5 سنوات، يملك 4 ألعاب، و8 أقلام ملونة.
  • 291: أم لديها طفلين، أمامها 9 تفاحات، والطفل الثالث يحاول أخذ الجميع.

بهذا الشكل، تصبح الأرقام مشاهد حية قابلة للتذكر، بدلًا من كونها مجرد سلسلة رموز جامدة.

امنح الأرقام روحًا عبر القصص

نعطي مثالًا آخر للرقم: 731982. سنقسمه إلى مجموعتين:

731 – 982

ثم نبتكر لكل مجموعة قصة:

  • 731: تخيل طفلًا يعيش في المنزل رقم 731، لديه ثلاث أرانب وقطة صغيرة.
  • 982: تلميذ في عمر 9 سنوات، يرتدي 8 ألوان مختلفة ويركب دراجة ذات عجلتين.

بذلك، تحوّلت الأرقام إلى ذكريات بصرية وعاطفية، تمرّ عبر خيال الطفل لتبقى في ذهنه لأيام وربما أسابيع.

اربط الأرقام بمعاني مألوفة من حياة الطفل

من أكثر الطرق فعالية في حفظ الأرقام هو ربطها بشيء شخصي أو واقعي للطفل. فبدلًا من أن يكون الرقم مكونًا عشوائيًا من خانات، يصبح مرتبطًا بحدث ما، أو شخص، أو حتى يوم مميز.

مثال:

  • رقم الهاتف: “479” قد تمثل أول 3 أرقام بعد المدرسة، و”226” عيد ميلاد الأخت، و”310” رقم الباص المعتاد.
  • رقم الهوية: يمكن ربط بدايته بسنة الولادة، ووسطه بموعد الراحة في المدرسة، ونهايته بطريقة النطق الخاصة باسم الأسرة.

حوّل الحفظ إلى نشاط حركي حسي

وجدت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد أن تحريك الجسم أثناء التعلم ينشّط الذاكرة بنسبة تزيد عن 60٪. لكن كيف نستفيد من ذلك مع الأرقام؟

ببساطة، اجعل الطفل يُمثّل كل رقم بحركة:

  • 1 = قفزة واحدة
  • 2 = دورتان بالأقدام
  • 3 = الصفقة باليد ثلاث مرات

يمكنك طرح رقم على الطفل وطلب “رقصة الرقم” منه. سيؤدي الحركة ويصبح الرقم جزءًا من جسمه، ذاكرته وسعادته أيضًا.

اعتمد التكرار الذكي، لا العشوائي

مجرد تكرار الرقم لن يثمر كثيرًا إذا كان بطريقة غير مدروسة. ولكن هناك تقنية علمية معروفة باسم “التكرار المتباعد”، وهي تعتمد على إعادة المعلومة في أوقات متباعدة لزيادة احتمال ترسيخها في الذاكرة طويلة المدى.

  1. كرر الرقم بعد 20 دقيقة من الحفظ
  2. ثم في اليوم التالي
  3. ثم بعد 3 أيام
  4. وأخيرًا بعد أسبوع

بهذه الطريقة، يثبت الطفل الرقم في ذاكرته بشكل مستقر ويدوم لفترة أطول بكثير من الطرق التقليدية.

كيف تؤثر هذه الطريقة فعلًا في الأداء الدراسي؟

تخيل طالبين في الصف الثالث، طُلب منهما حفظ رقم من 10 خانات. الطالب الأول يكرره 10 مرات ثم ينساه بعد ربع ساعة. أما الثاني، فقسّمه إلى 3 أجزاء، ربط كل جزء بصورة، مثّله بحركة مميزة وراجعه على فترات.

من منهما تتوقع أن يتذكر الرقم بعد أسبوع؟ الإجابة واضحة!

هل هذه الطريقة فعالة في دول أخرى؟

في سنغافورة، أدخلت بعض المدارس هذه التقنية ضمن المنهج اليومي، وكانت النتيجة مذهلة: تقلّصت نسبة نسيان الأرقام لدى الأطفال بأكثر من 70٪ في فترة لا تتجاوز شهرًا واحدًا.

ماذا يمكنك أن تفعل الآن؟

اختر رقمًا عشوائيًا يتكون من 12 خانة. ثم استخدم التقنيات التالية:

  • قسّمه إلى مجموعات صغيرة
  • اربط كل مجموعة بصورة أو قصة
  • حرّك جسمك أثناء حفظه
  • كرّره على فترات ذكية

بعد أن تنتهي، ستتفاجأ أنك – أو طفلك – تتذكر الرقم بسهولة، وربما بابتسامة.

وتذكّر دائمًا: المعلومة ليست ما تدرّسه، بل ما يتذكّره طفلك. فهل ستجعل أرقام الغد ممتعة وسهلة الحفظ؟

إذا كانت الإجابة “نعم”، فاكتب لنا في التعليقات: “سأجعل طفلي يحب الأرقام!”